الذهبي
16
سير أعلام النبلاء
بكتابه ، فقرأه على المنبر فقال : يا أهل المدينة ! إنما يعرض بكم أبو عبيدة أو بي ، ارغبوا في الجهاد ( 1 ) . ابن أبي فديك ، عن هشام بن سعد ، عن زيد ، عن أبيه قال : بلغني أن معاذا سمع رجلا يقول : لو كان خالد بن الوليد ، ما كان بالناس دوك ( 2 ) ، وذلك في حصر أبي عبيدة ، فقال معاذ : فإلي أبي عبيدة تضطر المعجزة لا أبا لك ! والله إنه لخير من بقي على الأرض . رواه البخاري في " تاريخه " وابن سعد ( 3 ) . وفي " الزهد " لابن المبارك : حدثنا معمر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قدم عمر الشام ، فتلقاه الامراء والعظماء ، فقال : أين أخي أبو عبيدة ؟ قالوا : يأتيك الآن ، قال : فجاء على ناقة مخطومة بحبل ، فسلم عليه ، ثم قال للناس : انصرفوا عنا . فسار معه حتى أتى منزله ، فنزل عليه ، فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله ، فقال له عمر : لو اتخذت متاعا ، أو قال شيئا ، فقال : يا
--> ( 1 ) إسناده قوي ، ورجاله ثقات . ( 2 ) الدوك : الاختلاط . يقال : وقع الناس في دوكة أو دوكة ، أي : وقعوا في اختلاط من أمرهم وخصومة وشر . وفي الأصل الذي اعتمدناه " دركون " ولا معنى لها في كتب اللغة ، ورواية البخاري في " التاريخ الصغير " 1 / 58 " ما كان الناس يدركون " ويغلب على الظن أن الصواب " يدوكون " يقال : بات الناس يدوكون إذا باتوا في اختلاط ودوران . وتداوك القوم : إذا تضايقوا في حرب أو شر . وفي ابن سعد 3 / 1 / 301 " ما كان بالبأس ذوكون " وهو تحريف . ومع ذلك فقد أثبته محقق المطبوع متجاوزا الأصل . وأما رواية ابن عساكر 1 / 307 فهي " ما كان بالناس ذوكون " وغالب الظن أن ذلك تحريف أيضا . والله أعلم . ( 3 ) البخاري في " التاريخ الصغير " 1 / 58 ، وابن سعد 3 / 1 / 301 .